محمود الآشتياني

20

حاشية على درر الفوائد

حجية الخبر هو وهوب الجرى العملي وترتيب الأثر ، كما هو كك في أدلة الأصول العملية ، كي لا يصح اعتباره الا فيما كان لنفس مؤداه اثر شرعي ، بل مفادها جعله واسطة في الاثبات وطريقا إلى الواقع ، وهذا لا يتوقف على كون نفس المؤدى ذا اثر شرعي ، بل يكفى في صحته وخروجه عن اللغوية ، الانتهاء إلى اثبات ما له اثر كك ولو بألف واسطة ، وحينئذ لو اخبر العادل بشيء لم يكن لنفسه اثر شرعا ، ولكن كان للازمه أو لازم لازمه اثر كك ، نأخذ بخبره ونترتب على لازم ذلك الشيء أو لازم لازمه الأثر المترتب عليه شرعا والسر في ذلك ، هو ان حجية الخبر حيث تكون من باب الطريقية والكاشفية عن الواقع ، والكاشف عن الشيء كاشف عن جميع لوازمه وملزوماته وملازماته ، فأدلة حجيته كما تقتضى ترتيب آثار نفس المخبر به ، كك تقتضى ترتيب آثار لوازمه وملزوماته وملازماته لا يقال ما ذكرت انما يتم فيما إذا قطع بمطابقة ما وقع واسطة كخبر المفيد مثلا للواقع ، إذ ليس بين اخبار المفيد ومطابقته للواقع ملازمة عادية ولا عقلية ، كي يترتب على المخبر بقول الشيخ اثر شرعي ولو مع الواسطة واثبات الملازمة بين اخبار المفيد ومطابقته للواقع بنفس صدق العادل ، موجب لكون هذا الحكم باعتبار تعلقه بخبر الشيخ ناظرا إلى نفسه ، بداهة انه ليس حينئذ لما اخبر به الشيخ وهو خبر المفيد اثر الا وجوب التصديق ، وبعبارة أخرى لو كان لخبر المفيد اثر آخر غير وجوب التصديق ، لكان صدق العادل بالنسبة إلى خبر الشيخ ناظرا إلى ذلك الأثر ، واما لو لم يكن لخبر المفيد اثر غير وجوب التصديق ، لكان صدق العادل ناظرا إلى نفسه ، وهو محال لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه لأنا نقول إن قضية صدق العادل ، وان كانت قضية واحدة منشاة بانشاء واحد ، الا انها حيث تكون قضية حقيقية ، فتنحل إلى قضايا متعددة حسب تعدد الاخبار الصادرة عن العدول ، فعند وجود كل خبر يتحقق قضية غير ما تحققت عند وجود خبر آخر ، وحينئذ فلا تكون قضية صدق العادل بالنسبة إلى خبر الشيخ ناظرة إلى نفسها ، بل تكون ناظرة إلى قضية أخرى من سنخها توجد عند اخبار المفيد ، ولا محذور فيه أصلا كما هو أوضح من أن يخفى .